عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

164

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

--> - السّياسيّة بدءا من سنة ( 575 ه ) . . إلّا أنّ صاحب « الشّامل » ( 110 - 115 ) أورد أخبارا ومعلومات هامّة عن تاريخ الشّحر القديم إلى سنة ( 549 ه ) ولأنّها أخبار مختصرة ومجملة فنذكرها لفائدة القارئ ؛ قال العلّامة الحدّاد : ( للشّحر تاريخ طويل ، هو جزء من تاريخ حضرموت ، فنذكر هنا كلاما إجماليّا كالمقدمة لما يأتي والتّوطئة . فقد تداولتها أيد كثيرة ، فذكروا أنّها كانت بأيدي سبأ أيّام ملكهم ، ثمّ خلفتهم حضرموت ، فمهرة ، ثمّ تولّاها الفرس وجعلوا ( اسبيخت ) أي واليا من جهتهم . ثمّ جاء الإسلام وهي كذلك . . فدخلت تحت حكم الخلفاء الرّاشدين ، ثمّ الملوك من بني صخر بن حرب الأمويّ ، ثمّ دخلت تحت حكم ابن الزّبير حتّى قتل ، فتولّاها ملوك بني مروان الأمويّون ، إلى أن ولي الأمر مروان بن محمّد الملقّب بالحمار ، فظهر في أيّامه عبد اللّه بن يحيى الكنديّ الإباضيّ وملكها مع سائر حضرموت واليمن ومكّة والمدينة ، ثمّ جاءته جنود بني مروان فقضت عليه ، وعادت إليهم مع سائر حضرموت ، ثمّ عادت إلى الإباضيّة في فترة الحرب بين بني العبّاس وبني مروان إلى سنة ( 140 ه ) . فجهز المنصور العباسيّ معن بن زائدة ، وأوعب معه الخيل ، قيل : إنّه جهّز معه أربعين ألف فارس . . فاستباح اليمن وحضرموت ، واستخلف ابنه زائدة بن معن بن زائدة ، فأقام في اليمن ثلاث سنين ، ثمّ توالت الأمراء من بني العبّاس . حتّى كانت سنة ( 206 ه ) ، فجاء ألف من مسودة خراسان مددا للأمير الّذي ولّاه المأمون العبّاسيّ على اليمن ، وهو محمّد بن زياد من ذرّيّة زياد ابن سميّة ، فعظم أمر ابن زياد وملك إقليم اليمن بأسره ، حضرموت بأسرها ، والشّحر ومرباط وأبين وعدن والتّهائم إلى حلي ابن يعقوب . وملك من الجبال الجند وأعماله ، ومخلاف جعفر ، ومخلاف المعافر ، وصنعاء وأعمالها ، ونجران وبيحان والحجاز بأسره ، وخلفه بعد وفاته سنة ( 245 ه ) ابنه إبراهيم بن محمّد ، ثمّ ابنه زياد بن إبراهيم ، ثمّ أخوه أبو الجيش إسحاق بن إبراهيم في حدود سنة ( 290 ه ) ، فاستولى على ما كان جدّه مستوليا عليه ، ومنه حضرموت بأسرها والشّحر . وطالت ولايته نحو ثمانين سنة ، فتمنّعت عليه أطراف البلاد . واستبدّ عنه أسعد بن أبي يعفر بن عبد الرّحيم الحواليّ ، ثمّ أخوه محمّد بن أبي يعفر ، فغزا حضرموت وأجناحها . ثمّ تولّتها مهرة ؛ منهم أبو ثور المهريّ ، ثمّ عادت إلى أيدي بني زياد ، وكانت الشّحر بيده إلى سنة ( 366 ه ) كما ذكر ذلك عمارة في « مفيده » ، وتوفّي أبو الجيش الزّياديّ سنة ( 371 ه ) ، ثمّ تولّى بعده ابنه ، ثمّ انقرضوا . فقام بالأمر عبد الحسين بن سلامة ، وكان أميرا نوبيّا كبيرا ) . إلى أن قال : ( وأقام في الملك ثلاثين سنة ، وتوفّي سنة ( 402 ه ) ، واضطرب ملك بني زياد بعد وفاته ، واستولى بنو معن من العوالق على عدن وأبين وحضرموت والشّحر . ثمّ ثار الدّاعي أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ الصّليحيّ القائم بدعوة العبيديّين المصريّين ، فطوى اليمن طيّا ، ولكنه أبقى بني معن نوّابا عنه ، فلمّا قتل سنة ( 459 ه ) . . تغلّب بنو معن على ما بأيديهم من البلاد ، ثمّ